عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

279

أحكام القرآن

ومن الناس من حرم تأويل المتشابهات ورأى أن معنى قوله في المحكمات : ( هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) أي فواتح السور ، أو هي الأوامر والنواهي ومجامع التكاليف التي هي عماد الدين ، كما أن عماد الباب أم الباب ، واستدل بقوله : ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) . وقال قوم : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) لا يجوز أن يكون مضموما إلى قوله : ( إِلَّا اللَّهُ ) ، لأنها لو كانت للجمع لقال : ويقولون آمنا به ، ويستأنف ذكر الواو لاستئناف الخبر . والذين خالفوا هذا الرأي ذكروا أنّ مثل هذا شائع ، وقد وجد مثله في القرآن ، وهو قوله في شأن قسم الفيء . ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) « 1 » إلى قوله : ( شَدِيدُ الْعِقابِ ) . ثم تلاه بالتفصيل ، وتسميه من يستحق هذا الفيء فقال : ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ) ، إلى قوله : ( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ) « 2 » . وهم لا محالة داخلون في استحقاق الفيء كالأولين ، والواو فيه للجمع ثم قال : ( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا ) « 3 » . كذلك قوله : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ، يقولون معناه : والراسخون في العلم يعلمون تأويل ما نصب لهم الدلالة عليه من المتشابه قائلين : « ربنا آمنا » ، فصاروا معطوفين على ما قبله داخلين في خبره .

--> ( 1 ) سورة الحشر آية 7 . ( 2 ) سورة الحشر آية 8 و 9 و 10 . ( 3 ) سورة الحشر آية 10 .